حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
251
التمييز
فاسبقه ، وإنّ التودّد يكون من القويّ تواضعا ومن الضعيف ملقا ، وقال علي كرم اللّه وجهه : سلوا القلوب عن المودات فإنّها شهود لا تقبل الرّشى ، شعر ( الكامل ) وإذا اعتراك الوهم في حال امرئ وأردت تعرف خيره من شرّه فاسأل فؤادك عن ضمير فؤاده يخبرك سرّك بالذي في سرّه وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما « 1 » : اتقوا من تبغضه قلوبكم فما ثمّ دليل أقوى من القلب ولا أظهر . وقال بعض الحكماء : لا تقطع أخاك إلّا بعد عجز الحيلة عن استصلاحه ، وليس أحد إلّا وفيه من كل طبيعة سوء غزيزة ، وإنما التفاضل بين النّاس بمغالبة طبائع السّوء ، فإمّا أن يسلم أحد من أن لا يكون فيه تلك الغرائز فليس في ذلك مطمع إلّا أن الرّجل القوي إذا كان يكابرها أبدا بالقمع لها كلّما تطلّعت لا يلبث أن يميتها حتّى كأنّها ليست فيه وهي في ذلك كامنة كمون النّار في العود فإذا وجدت قادحا من سبب أو غفلة استورت كما تستوري النّار عند القدح ، ثم لا تبدأ النّار إلّا بعودها / 117 أ / الذي كانت فيه ، ولا يمنعك عيب رجل من الانتفاع به فيما لا عيب عليك فيه ، شعر « 2 » ( الطويل ) ومن لم يغمّض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ومن يتتبّع طالبا كلّ عثرة يجدها ولم يسلم له الدهر صاحب يعني من تتبع خفيّات الذنوب حرم مودات القلوب . [ اجعل حسنات أخيك له محسوبة وسيئاته إلى الزمان منسوبة ] « 3 » . وجاء في الحديث « التّغافل عن أحوال النّاس أروح للقلب وأسلم للدين » . وقال الحسين رضي اللّه عنه : جميع التعايش والتعاشر في مليء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل . أعقل النّاس أعذرهم للناس ، شعر ( مجزوء الرمل )
--> ( 1 ) زيادة من أسعد أفندي ، احمدية ، نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 ، عاطف أفندي ، بشير بوبو . ( 2 ) القائل كثير عزة ، الديوان ، ص 154 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 72 . ( 3 ) زيادة من أسعد أفندي .